حكومة البصرة تبحث مع بعض الوحدات الإدارية والدوائر الحكومية تعارضات المشاريع على تحديث وتوسيع التصميم الأساس لبعض الأقضية والنواحي
   |   
مواطنون يشكون من كثرة قطع التيار الكهربائي في عدد من مناطق قضاء ابي الخصيب
   |   
بلدية البصرة تفتتح حديقة السنبلة بمساحة 1000 متر ضمن حملة "نحو بصرة أجمل"
   |   
وعود برلمانية بدعم البصرة في مختلف المجالات
   |   
عشائر في البصرة تطالب باحترام نتائج الانتخابات وحصول العيداني على اعلى الاصوات
   |   
مصرع وإصابة 4 عمال نظافة “دهسا”في البصرة
   |   
وصول نسب انجاز مشروع الجسر الرابط بين محلة الساعي ومنطقة العباسية الى مراحل متقدمة
   |   
النائب الأول يترأس اجتماعاً مع دوائر المحافظة لبحث إعداد الخارطة الاستثمارية في البصرة
   |   
مسلحون يعترضون مواطناً و"يسلبوّن" دراجته في البصرة
   |   
قائمة بأصناف وأسعار السمك في مزاد الفاو اليوم الخميس
   |   

ابحث في الموقع

تابعونا على الفيسبوك

اعلانات


العاصمة الثالثة للإمبراطورية الآشورية في العراق لا تزال محطُّ اهتمام علماء الآثار

نينوى عاصمة الإمبراطورية الآشورية

 

جبا - سياحة اثار:

تعد نينوى واحدة من أبرز المُدن التي عرفها العالم القديم، كثر الحديث عنها، بدايةً من النصوص المسمارية وانتهاءً بروايات الرحالة العرب والأوروبيين الذين زاروا الشرق في العصور الوسطى.

حسبما ذكرت ياسمين صالح في بحثها “مدينة نينوى الأثرية بين الماضي والحاضر”، فقد اشتقَّ اسم المدينة من اللفظة السومرية Ninu-a، والتي تعني “إلهة السمكة”. في المقابل، تذهب هيفاء أحمد إلى معنى قريب في بحثها “مؤشرات من تاريخ مدينة نينوى”، حيث تقول إن تسمية المدينة حرفيًا تعني “مسكن الحوت”.

وبحسب هيفاء، فإن العراقيين القدماء كانوا يعتقدون أن هذه المدينة كانت مسكنا للآلهة نينا، التي كان يُرمز لها بالسمكة.

الإلهة “نينا” كانت مشهورة عند البابلين في مدن جنوب العراق، وكان لها معبد في مدينة الوركاء وفي كثيرٍ من المدن العراقية القديمة. لكن في عهد الآشوريين أصبحت هي الإلهة “عشتار” التي نالت مركزًا مرموقًا بين الآلهة الآشورية.

ارتباط المدينة برمز السمكة، يذكرنا بالنبي يونس (يونان\ ذي النون)، صاحب الحوت، المبعوث إلى مدينة نينوى. لذا يعتقد الباحثون أن لهذه القصة جذورا فراتية.

نينوى عاصمة الإمبراطورية الآشورية

بحسب هيفاء أحمد، فلقد سكن العراقيون القدامى هذه المنطقة منذ آلاف السنين. نمت المدينة تدريجيًا، حتى تحوّلت من قرية صغيرة إلى مدينة كبيرة لفتت انتباه الملك الآشوري تجلاتبليزر الأول فجعلها عاصمة للإمبراطورية الآشورية عام 1080 ق.م.

أكبر دلالة على عراقة المدينة هو ورود ذِكرها في عديدٍ من النصوص بالغة القِدم مثل كتابات حمورابي، وتعرّض لها العهد القديم واصفًا إياها بـ”المدينة العظيمة”، كما تطرّق لها مؤرخون قدامى مثل هيرودوت وزينوفون.

المؤرخ الإغريقي زينوفون كان قادة حملة عسكرية مرت ببلاد الرافدين، وسجّل مشاهدته لخرائب ما تبقى من حصون نينوى وأسوارها.

أيضًا، تعرّض لها القرآن بشكلٍ غير مباشر في الآية: “فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس”، وتطرّق لها عددٌ من المؤرخين العرب مثل المسعودي وابن الأثير وياقوت الحموي في كتاباتهم.

وفي عهد الخليفة العباسي المقتفي بالله (1160م – 1170م)، قام الرحالة اليهودي بنيامين التُطيلي بزيارة لأطلال المدينة وتباحث مع أعرابٍ أقاموا حولها عن تاريخ تلك الأطلال.

عقب عودته، ألّف التُطيلي كتابًا حوى مذكراته بشأن الرحلة.

لاحقًا، ازداد اهتمام المؤسسات العلمية الأوروبية بالمدينة السومرية القديمة، وبدءًا من القرن الـ19 نظّمت فرنسا وإنجلترا بعثات استكشافية للتنقيب عن آثار نينوى.

 أبرز منشآت نينوى

تقول هيفاء إن نينوى احتلّت مكانة كبيرة عند الملوك الأكاديين فأنشأوا فيها العديد من الأبنية، أبرزها معبد الآلهة عشتار، الذي أنشأه الملك مانشتوسو من الطين اللبن على مساحة تقترب من 8 أمتار عرضا و23 مترا طولا، وامتازت عمارته باستخدام الآشوريين نظام العقود في تطريز المباني لأول مرة.

وتكشف النقوش المسمارية اهتمام الملوك الآشوريين بهذا المعبد، وحرصهم على ترميمه والحفاظ عليه من الانهيار.

وفي عهد الملك سنحاريب، اهتمَّ هذا الملك بتحصين المدينة حتى تتمكن من صدِّ أي هجوم، فأحاطها بسورٍ كبير من الطوب اللبن المغلّف بحجارة الجبال المُحيطة بالمدينة. بلغ طول هذا السور 15 كم، واحتوى 15 بوابة سُميت كل واحدة منها بأسماء أحد الآلهة.

ووفقًا لما رواه بعيطيش عبد الحميد في بحثه “التنقيب عن الآثار الآشورية في مدينة نينوى”، فإن النقوش الآشورية منحتنا أخبارا مفصلة عن كيفية إعمار المدينة عبر تسخير آلاف الأسرى في تزويد المدينة بالماء وتدعيم تحصيناتها الدفاعية وزراعة أراضيها.

أيضًا، نفّذ سنحاريب مشروعًا رائدًا لجلب المياه من العيون التي تقع بالقرب من المدينة وتزويد السكان بالماء. وعندما لم تكفِ مياه العيون، أمر بشقِّ قناة مائية من أحد روافد نهر الخوصر، بطول 80 كيلومترا، تنتهي بسدٍّ يسيطر على حجم الماء المتدفق إلى داخل العاصمة الآشورية.

نينوى الحصن العزيز

وخلّف سنحاريب نقشًا على لسانه تحدّث فيه عن مدينته قائلاً: “نينوى الحصن العزيز، المدينة التي تحبّها عشتار، حيث مارس فيها الملوك آبائي الذي جاؤوا من قبلي حُكم مملكة آشور، وحكموا رعايا الإله، وتسلموا هنا سنة بعد سنة جزية الأمراء من جهات الأرض الأربع”.

وبحسب كتاب “نينوى”، الذي نشرته مديرية الآثار العراقية عام 1971، فإن سنحاريب شيّد فيها قصرًا عملاقًا منحه اسم “القصر الذي لا مثيل له”، والذي دلّت التنقيبات الأثرية على حجم البذخ في بنائه وزخرفته واتساعه.

بُني هذا القصر من الطوب اللبن ثم كُسي لاحقًا بالرسوم الجدارية الملونة بالذهب والفضة والنحاس. أيضًا، استعان سنحاريب بأفخر المواد الخام المتوفرة وقتها لبناء قصره مثل الرخام والعاج والأخشاب والبلوط.

يقول عبد الستار أحمد في بحثه “تاريخ التنقيبات الأثرية في مدينة نينوى”، إن المدينة بلغت أوج عظمتها في عهد الملك سنحاريب وابنه “أسرحدون”، إذ إن أغلب الأبينة المكتشفة تعود إلى عصريهما.

وشكّل عام 612 ق.م النهاية السياسية للمدينة، بعدما نجح تحالف الجيوش الميديّة والكلدية في احتلالها.

ووفقًا لما ورد في كتاب “نينوى”، فإن كافة هذه الجيوش المتحالفة ضد الآشوريين عجزت عن اقتحام المدينة بسبب مناعة أسوارها، فضربت حولها حصارًا حتى باغت المدينة فيضان لم تحتمله الأسوار المشيدة من الطوب اللبن فانهار أمام جيوش الميديين التي استباحت المدينة.

بعدها أُهملت المدينة تدريجيًا، فتحوّلت نينوى إلى مدينة صغيرة يقطنها عدد قليل من السكان، كما تحوّلت عمائرها وقصورها ومعابدها إلى خرائب لا حياة فيها.

رغم ذلك، ظلّت تحتفظ بسُمعتها كمدينة ذات ماضٍ عريق، لذا وصفتها التوراة بـ”المدينة العظيمة”، كما حرص أبرز رحّالة العالم القديم على زيارتها ومعاينة أطلالها والتنقيب فيها بحثًا عن الآثار.

وبحسب عبد الستار، فإن عمليات التنقيب الأولى التي شهدتها المدينة كانت ذات أبعاد دينية بسبب ورود اسم نينوى في العهد القديم، لذا فإن أغلب المنقّبين الأوائل كانوا من رجال الدين أو السياسيين الغربيين.

 تدمير داعش للمدينة

في يونيو 2014 سقطت نينوى بيد تنظيم داعش، وجعل من أهم مدنها، الموصل، عاصمة له.

في أبريل 2016، نفّذ التنظيم المتطرف عملية تدمير واسعة بحق آثار المدينة، واستخدم الآليات الضخمة لهدم سورها الكبير، وحطّم بوابة المسقى، إحدى بوابات سور نينوى الغربية، وجعل من بوابة “شمش” (تقع شرقي السور) مكبًّا للنفايات.

وهدم مقاتلو داعش بعض تماثيل الثيران المجنحة “لاماسو”، التي كنت تقف عند مداخل بوابات المدينة ودمّروها بالمطارق.

ويضيف عبد الستار، أن إرهابيي داعش حفروا أنفاق عشوائية تحت المدينة من أجل استخراج الآثار ثم تهريبها إلى الخارج من أجل الاتجار بها.