واشنطن بوست: مخابرات صدام صُناع القرار العسكري لتنظيم "داعش

المجموعة: تقارير مصورة
تم إنشاءه بتاريخ الجمعة, 10 نيسان/أبريل 2015 01:01
نشر بتاريخ الجمعة, 10 نيسان/أبريل 2015 01:01
الزيارات: 2270

 

 Image result for ‫واشنطن بوست: مخابرات صدام صُناع القرار العسكري لتنظيم "داعش‬‎

جبا - متابعات اخبارية:

عندما انضم أبو حمزة، المتمرد السوري السابق، لتنظيم "داعش"، لم يكن جزءاً من قياديي التنظيم بعد، فانضمامه جاء لاقتناعه بأفكار ذلك التنظيم في بادئ الامر، حتى اصبح احد القياديين المهمين والمشرفين على تجنيد الإرهابيين الأجانب منذ وقت قصير. علاوة على ذلك، وبعد فترة من العمل مع التنظيم المتطرف، يقول ابو حمزة، ان بداياته كانت مع امير عراقي وصفه بالرجل الغامض، فقد كُلف ذلك الرجل الغامض، حسب تعبير ابو حمزة، بمراقبة تحركات ونشاط الاخير، حتى وضعه في النهاية تحت الإقامة الإجبارية بحسب شرح المقاتل السوري للصحيفة، الذي اشار الى ان الامير العراقي كان نادر الكلام وغالباً ما يرتدي لثاماً على وجهه، ويجلس بصمت ويستمع للمتمرد السوري، مدوناً عنه الملاحظات قبل انضمامه الى التنظيم. أبو حمزة، الذي اصبح حاكماً لجناح مسلح تابع للتنظيم في سوريا، لم يتمكن من كشف هويات القياديين العراقيين المنتمين لـ "داعش". ويقول عنهم انهم قليلو الكلام ويشددون على تمسيتهم بأسماء رمزية، حتى ذلك الرجل الذي جلس معه لاول مرة ودوّن ملاحظاته، يقول ابو حمزة مستنداً إلى مجموعة من مصادره الخاصة ان "تلك القيادات العراقية الموجودة الآن في التنظيم المسلح هم من ضباط النظام العراقي السابق ومن الرتب العالية والمخلصة لصدام حسين، فغالبيتهم ينتمون الى نظام المخابرات وجهاز الامن التابعين شخصياً لصدام حسين". ومن خلال تأكيدات المتمرد السوري، والمنشق عن التنظيم اليوم، يمكن القول ان تنظيم "داعش" كان على مدى العامين الماضيين، يُدار من قبل اعضاء الجيش العراقي التابعين شخصياً لصدام حسين والمرتبطين ارتباطاً وثيقاً بتنظيم القاعدة الرئيسي، حسب ما يدعي، على عكس ما يظهر في أشرطة الفيديو التي توضح عمليات الذبح والقتل المُنجزة بطريقة سينمائية مُحكمة، فعمل هؤلاء شيء، وما يظهرونه للعلن شيئاً آخر حسبما يؤكد. وبالرغم من تدفق المقاتلين الاجانب الى "داعش"، إلا ان مناصب التنظيم القيادية بقيت من نصيب الضباط العراقيين السابقين، بمن فيهم ضباط في اجهزة المخابرات والامن والتشكيلات العسكرية الاخرى، فهم يشغلون منصب "الامراء" في التنظيم، وفقاً لخبراء ومحللين امنيين سوريين وعراقيين ومختصين في شؤون الجماعات الاسلامية. ويقول ابو حمزة عن هؤلاء الضباط المتبوئين اليوم مناصب "الامراء" في التنظيم المتطرف، ان "الخبرة العسكرية التي يتمتعون بها، جعلتهم يصلون الى هذه المناصب الادارية والقيادية، فضلاً عن تمتعهم بخبرة التجارة في الممنوعات وتهريب النفط، كونهم كانوا يعملون بهذا المجال منذ عام 1991، لذلك هم اليوم المسؤولون المباشرون عن تهريب النفط العراقي". وراح ابو حمزة يصفهم بالقول ان غالبيتهم هربوا من العراق في الصيف الماضي عن طريق تركيا، بسبب خلافات مالية مع قيادات موجودة داخل التنظيم. إن هؤلاء الضباط العراقيين ولاسيما منتسبي الاستخبارات الخاصة وجهاز الامن التابع لصدام حسين، يعملون على رسم الهجمات التي يقوم بها مسلحو "داعش"، فهم يضعون المقاتلين الاجانب في الخطوط الامامية، ولا يشاركون في تلك الهجمات لانهم مخططون لها فقط، بمعنى اوضح، انهم صُناع القرار العسكري لتنظيم "داعش". المقاتلون الاجانب بدورهم رضخوا الى تعليمات العسكريين العراقيين، لعدم معرفتهم بجغرافية العراق، فضلاً عن انهم متعطشون للدماء والقتل، لذلك انتهز العسكريون العراقيون وحشية الاجانب في شن هجمات متعددة على المدن والاحياء في البلاد. ووفقاً للباحث حسن حسن، المقيم في مدينة دبي ومؤلف كتاب "الارهاب داخل الجيش العراقي السابق"، فإن القسوة التي يظهرها تنظيم "داعش" هي نابعة من حقد وقسوة الضباط العسكريين الذين تمت احالتهم إلى التقاعد بقرار من الحاكم المدني الامريكي في العراق بول بريمر الذي حلّ الجيش العراقي، إذ شعر هؤلاء العسكريون بالتهميش وفقدان السلطة من قبل الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة منذ عام 2003 والى اليوم. ويمضي الباحث حسن الى القول "هناك كثير من الناس يعتقدون ان داعش مجموعة ارهابية عنيفة، لكن الواقع انها جماعة ارهابية بعثية عسكرية متمردة، مستوحية هذه الصفات من التمرد الداخلي الموجود في نفوس هؤلاء الضباط الفاقدين لسطلتهم ومناصبهم وامتيازاتهم بعد عام 2003". وحد قانون اجتثاث البعث الذي اصدره الحاكم المدني بريمر، في عام 2003، من نشاط العسكريين البعثيين عبر فصلهم من وظائفهم وانتزاع صلاحياتهم، فمنهم من اصيب بالسكتة الدماغية على الفور، ومنهم من بقي يعيش على المعونات المالية، لاسيما ان العدد المفصول من الوظفية كان كبيراً جداً وبلغ نحو 400 الف ضابط مفصول من الجيش العراقي، ناهيك عن تجريدهم عن اسلحتهم الشخصية. وفشلت امريكا، في السنوات الاولى من احتلال العراق، في التعرف على من هم الضباط البعثيون السابقون الماسكون بزمام الامور والمتحكمون بالقرار السياسي والعسكري في البلد إبان وجود صدام حسين بالسلطة. فهؤلاء لم تستطع الولايات المتحدة تشخيصهم وضمهم اليها. وحتى وقت قريب، تبرر الادارة الامريكية ذلك بإلقائها اللوم على العقيد المتقاعد جويل ريبورن، الزميل البارز في جماعة الدفاع الوطني الذي خدم في العراق بوصفه مستشاراً للجيش الامريكي في العراق في السنوات الاولى من سقوط النظام العراقي. وقد وصف هذه الاخطاء، في كتابه الاخير الذي حمل عنوان "عراق ما بعد الاحتلال الامريكي" من خلال تطرقه للروابط الوثيقة بين البعثيين ومؤيدي الفكر التشددي الاسلامي الذي تتبناه "داعش". وكان الجيش الامريكي غالباً ما يقول، ان تنظيم القاعدة الرئيسي يعتمد بشكل مباشر على عمل ورؤية الضباط البعثيين السابقين المنضمين الى تلك الجماعات المتطرفة، كونهم كانوا يعطون الدعم التكتيكي لتنظيم القاعدة في العراق. والمسؤولون الامريكيون هنا، كانوا يقولون، انه من الصعب ملاحقة هذا التنظيم لوجود هؤلاء الضباط الذين يشكلون الجانب الاساسي فيه. وقال مسؤولو الادارة الامريكية سابقاً، انهم تمكنوا من التوصل الى اسباب انصهار هؤلاء الضباط مع هذه التنظيمات المتمردة، عن طريق كشف المشتركات بينهما، واهمها الجوانب العرقية والقومية والدينية، معترفين في الوقت نفسه، انهم لم يتمكنوا من إلقاء القبض على اي احد منهم، فكل الذين اعتقلوهم لا صلة لهم بهؤلاء الضباط الخطرين عسكرياً. تحت قيادة "الخليفة" أبو بكر البغدادي، الذي نصب نفسه زعيماً لتنظيم "الدولة الاسلامية"، اصبح التنظيم يدار من قبل مجموعة من الضباط العسكريين، كون البغدادي نفسه كان احد ضباط الجيش السابق الذي اعتقلته القوات الامريكية في وقت سابق، لكنه تمكن من الهرب معاوداً بذلك نشاطه الإرهابي إبان فترة وجود الاحتلال الامريكي في العراق. الصفات المشتركة للوهلة الاولى، تبدو عقيدة حزب البعث علمانية بحتة، ومخالفة لعمل ونهج تنظيم "داعش" الرافض لمثل هذه التيارات السياسية التي يعتبرها "كفراً وإلحادا"، ولكن هناك عقائد ومشتركات بين الطرفين تداخلت وأنتجت اتفاقاً غريباً بينهما. هذا الاتفاق يستمد قوته من ثقافة الخوف التي زرعها صدام حسين بالعراق إبان حكمه لعقدين من الزمن للبلد. وفي تلك الفترة، شهد العراق اشكالاً متنوعة ومتعددة من التعذيب والقسوة التي ارتكبها صدام حسين بحق العراقيين، وهذه الصفات يعمل بها "داعش" اليوم. تنظيم "داعش" يعتبر نفسه الى حد كبير، انه حركة مماثلة لحزب البعث، فالاخير يقول انه حركة وطنية مُشكلة عربياً ولها فروع في دول الشرق الاوسط، لذلك استوحى التنظيم المتطرف هذه الفكرة بمسمى مختلف لعلمه الكبير، بأن غالبية دول الشرق الاوسط سينجذبون لهذا التنظيم من باب التمسك بالدين، فضلاً عن تطوّع الاجانب الذين لم يتركوا مجالاً للشك في تمسك بضع دول عربية بهذا التنظيم المتشدد. أحمد هاشم، باحث في العلاقات الدولية في جامعة "نانيانغ" السنغافورية التكنولوجية، يقول "قبل بدء الغزو الامريكي على العراق في عام 2003، بدأ صدام حسين يميل للفكر الاسلامي المتشدد ويتبناه كنهج في ادارته للبلاد، وهذا ما جعل البعثيين ينتقلون ايديولوجياً من العلمانية الى الفكر الاسلامي التشددي في العراق بناءً على رغبة صدام". ومع إطلاق الرئيس المخلوع حملته الايمانية في عام 1994، ادخل النظام الدكتاتوري العبارات الاسلامية في المناهج التربوية، وقام بوضع عبارة "الله أكبر" في العلم العراقي، ولقد افتى حينذاك، بقطع يد السارق في حال تم إلقاء القبض عليه متلبساً، فضلاً عن غلقه محال بيع المشروبات الروحية مما ادى الى توقف الحياة فجأة في بغداد، وتوقف مدنيتها بعد انتماء عدد كبير من العراقيين الى هذه الافكار والتعاليم التي اطلقها صدام، فأصبح التشدد موجوداً بالعراق قبل الغزو الامريكي. وفي السنتين الاخيرتين من حكم صدام حسين وبتطبيق نهجه المتشدد، بدأ جهازه الامني بملاحقة فتيات الهوى او ما تُمسى بـ "العاهرات"، فقد قام "فدائيو صدام" وهم تنظيم مسلح يزعمون انهم الفرقة الخاصة للرئيس السابق، بذبح 200 امرأة، بحسب ما توثقت منه منظمات حقوق الانسان، وكان هذا المشهد الدموي من اكثر المشاهد بشاعة في ظل حكم صدام حسين، وهو ما دعا الباحث حسن ليقارن وحشية صدام حسين بوحشية تنظيم "داعش" التي يقول انهما لايختلفان عن بعضهما. وكانت اشرطة الفيديو التي يصر صدام على عرضها عبر قناتيه، تظهر وحشيته التي تشبه الى حد كبير من حيث الفكرة والتطبيق تلك الاشرطة المصورة التي ينشرها تنظيم "داعش" اليوم، اذ لافرق بين فدائيي صدام ومسلحي "داعش"، لان كليهما يرتديان الزي الاسود والاقنعة السوداء، باستثناء ان فدائيي صدام كانوا يأكلون الكلاب الحية في صورة مقززة. وبعد سقوط نظام صدام حسين، انتمى البعثيون الاوائل الى تنظيم القاعدة التي اسسها ابو مصعب الرزقاوي المقاتل الاردني ـ الفلسطيني، مجندين انفسهم لهذا التنظيم لشن عمليات عسكرية مناهضة للوجود الامريكي بحجة انهم المقاومة العراقية، بحسب رؤية الخبير الامني هشام الهاشمي الذي يقدم المشورة والنصائح الستراتيجية للحكومة العراقية اليوم. في معسكر بوكا، كان المعتقلون بالمئات وكانوا من مختلف الانتماءات، فمنهم من تنظيم القاعدة ومن جماعات مسلحة شيعية، اذ يمكن القول، ان المعتقلين في ذلك المعسكر تداخلوا في ما بينهم. وكان الزرقاوي يصر على إبقاء البعثيين على مسافة بعيدة من عمله، لقناعته بأنهم من انحدارات علمانية ،فهو لم يكن يثق بهم ابداً، بحسب الباحث هشام، ولكن بعد مقتل زعيم القاعدة، اصبح تجنيد الضباط البعثيين وانخراطهم في ذلك التنظيم سمة وستراتيحية معتمدة، وفقاً لمحللين وضباط سابقين. بعد الانكسارات الاخيرة التي لحقت بتنظيم القاعدة، حاول المتطرفون في عام 2010، اعادة تأهيل هذا التنظيم المتطرف بتسمية مغايرة وعمل مختلف، فالتنظيم الذي يتزعمه البغدادي اليوم، اعتمد بشكل كبير على الضباط البعثيين العاطلين عن العمل والمفصولين اساساً من وظائفهم. بريان فيشمان، الباحث في الشؤون العراقية بمركز مكافحة الارهاب في واشنطن يقول ان "تنظيم داعش زاد رصيده البشري عندما التحق مقاتلو الصحوة السنية به، بعد انسحاب الجيش الامريكي من العراق وتخلي الحكومة العراقية عن برنامجهم الامني، مما اضطرهم الحال الى الانتماء لتنظيم داعش كرد فعل على تهميشهم من قبل الحكومة. ومما زاد رصيد التنظيم قوة وتأثيراً، عدم تمكن الحكومة العراقية السابقة من استيعاب الضباط السابقين نظراً للبيروقراطية التي تتميز بها. فعلى سبيل المثال كانت القوات الامريكية قد اعادت الجنرال حسن الدليمي، وهو ضابط مخابرات في الجيش العراقي السابق، كقائد لشرطة الرمادي، مركز محافظة الانبار عام 2006، ولكن وبعد اشهر من انسحاب الجيش الامريكي من البلد، تم اعفاء الدليمي من منصبه واصفاً هذا الحال بالقول "فقدت راتبي الذي اعتاش عليه مع عائلتي، فضلاً عن تعرض 124 ضابطاً لهذا الحال الذي اعانيه اليوم". ويصر الدليمي على القول، انه خدم بما يرضي ضميره في ظل التهديدات التي كانت تلاحقه لتعاونه مع الجيش الامريكي في الرمادي في ملاحقة المتمردين. ويؤكد الدليمي، ان المشكلة اليوم ليست بتنظيم داعش ولكن بالاخطاء المتراكمة التي حصلت بالعراق على يد الامريكان والحكومة السابقة معاً. ويشير الدليمي، في المقابلة التي جرت معه، الى انه خدم طيلة فترة حياته كضابط للمخابرات قبل ان يُعفى من منصبه في عام 2003، اذ ناضل طيلة تلك السنوات لكسب العيش، حسب ما يدعي. ويشغل اليوم منصب "والي منطقة هيت" التابعة لتنظيم "داعش" في الانبار. وقال صديق الدليمي"لقد رأيته آخر مرة في عام 2009 وشكا عدم ايجاد فرصة عمل، لذلك اعطيته مبلغاً من المال، بعدها اختفى عن الانظار الى اليوم". واضاف صديق العقيد الدليمي، يوجد مئات الآلاف من امثاله على هذا الحال، وإن العقيد يعمل في تنظيم "داعش" كمسؤول مباشر عن العمليات العسكرية، لتمتعه بخبرة عسكرية واسعة. لذلك تنظيم "داعش" عندما يشن هجمات مسلحة تكون مدروسة ومبنية على معلومات استخبارية. لقد مهد اضطهاد نوري المالكي للمجتمع السني لتنظيم "داعش" بالاستيلاء على المناطق والمحافظات السنية، بعد انسحاب القوات الامريكية، اذ كثرت وقتذاك حالات الاحتقان المذهبي بسبب نهج الحكومة السابقة بحق السنة. وقال الباحث هشام، ان تدفق البعثيين في صفوف تنظيم "داعش"، دفع الاخير الى تحقيق مكاسب في العراق ولاسيما بعد عام 2013، اذ احاط البغدادي حينذاك نفسه بالضباط البعثيين السابقين الذين اشرفوا في ما بعد على توسيع نفوذ التنظيم في سوريا والعراق. ومن مقربي البغدادي اليوم، هما مسلم التركماني نائبه في العراق، وابو ايمن العراقي، احد كبار العسكريين الذين يديرون نشاط التنظيم في سوريا. وهناك من يقول ان البغدادي عمل بشكل مباشر مع العقيد الدليمي الذي قيل انه اغتيل في عملية عسكرية للتمويه عنه وعن نشاطه المؤثر، بحسب مصادر شبه مؤكدة. ويقول الباحث حسن ان الضباط السابقين البعثيين المنخرطين في تنظيم "داعش" حافظوا على نفوذهم في العراق، ومكنتهم هذه الخاصية من ان يكونوا جوهر الجماعة المتطرفة قبل وصول المقاتلين الاجانب للتنظيم. الامر الآخر الذي اشار اليه الباحث، ان الضباط السابقين عملوا جاهدين على إبعاد المقاتلين الاجانب عنهم، خوفاً من حصول حالات تجسس بين صفوفهم، اي انهم لم يتعاونوا حتى مع السوريين، وهذه هي عقلية وكالة الاستخبارات العراقية القديمة التي سادت في العراق والتي تستنسخها "داعش" في عملها. وكان الرجل الملثم الذي يحتجز القيادي ابو حمزة، يخشى من حدوث انشقاقات داخل الجماعة الداعشية وتحديداً داخل المجموعة العراقية العاملة في تنظيم "داعش"، فهؤلاء كثيراً ما كانوا يحتجزون السوريين خشية من انهم على ارتباط مع مجاميع مسلحة اخرى او مرتبطين بتنظيمات تتجسس عليهم. ويقول ابو حمزة "هؤلاء الضباط السابقون في الجيش العراقي، هم الآذان والعيون لتنظيم داعش لذلك ترى التنظيم قوياً بهذه الصورة". البعثيون يسعون لإدارة العراق يعتقد الخبير هشام، ان انضمام البعثيين السابقين لتنظيم "داعش" نابع من اتفاق تكتيكي بين الطرفين وليس من إيمان البعثيين في ايديولوجية "داعش"، لان المعطيات الموجودة على الارض تشير الى ان هذا التحالف هو من اجل تطلع البعثيين بالعودة لادارة العراق من جديد بطريقة تشدد "داعش"، ولكن التنظيم نفسه ولاسيما القياديين المؤمنين بالفكر المتطرف، يرون ان البعثيين غير واقعيين في مسألة تطلعهم لادارة العراق مرة اخرى. ووفقاً لجنرال امريكي متقاعد، سبق أن قاد الغزو الامريكي على العراق في عامي 1990 و2003 المقيم اليوم في إقليم كردستان، فان الضباط البعثيين الذين خدموا جنباً الى جنب مع مقاتلي "داعش"، تم استغلالهم من قبل قيادات التنظيم المتطرف. ويرى ذلك الجنرال المتقاعد، ان الضباط السابقين هم ضحايا قرارات الاحتلال الامريكي للعراق، كونهم يتحملون مسؤولية معاناة هذا الكم الكبير من الضباط المفصولين عن وظائفهم الذين دفع بهم الحال الى التمسك بتنظيم "داعش" كخلاص من الملاحقات القضائية وتأمين مورد مالي لهم.