بطرسيان يدعو رئاسة البرلمان بتلبية مطلب بطريرك الكلدان الكاثوليك في العراق والعالم بأقرار عيد ميلاد المسيح كعطلة رسمية ضمن لائحة الأعياد الرسمية
   |   
نائب يدعو مجلس البصرة للكف عن الابتزاز والاصطفاف السياسي على حساب المحافظة
   |   
جامعة النهرين تكشف عن سبب حالات التسمم بالبصرة
   |   
نائب عن البصرة يحذر من خروج الأوضاع في المحافظة عن السيطرة
   |   
استثناء الأطفال دون سن الخامسة من أجور الفحص والعلاج في البصرة
   |   
بالصور .. ضبط حاوية تحمل مواد إسرائيلية بمنفذ ام قصر
   |   
مفوضية الانتخابات في البصرة تعلن توزع رواتب موظفي الاقتراع الاسبوع المقبل
   |   
نقل طاقة الكهرباء في ميسان: إنجاز أعمال نصب محولة جديدة سعة 63mva
   |   
أمطار غزيرة تبدأ تدريجياً من ليل غد الإثنين وتشمل البصرة ليل الاربعاء
   |   
شرطة البصرة تكشف عن وصول أجهزة ترقب فنية لكشف جرائم الخطف
   |   
 
 
 
 Ù„ا يتوفر نص بديل تلقائي.
 Ø±Ø¨Ù…ا تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏
 
 
 
 

ابحث في الموقع

تابعونا على الفيسبوك

اعلانات


ساعة الوداع ... فخرج .. وكان الرحيل

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏لحية‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏

 

جبا - اسلاميات:

تقول السيدة فاطمة ام جعفر الصدر:

في يوم السبت 19 جمادى الاولى 1400 ه، نعق نذير الشؤم عندما طرق الباب بعد ظهر ذلك اليوم الكئيب مدير أمن النجف، وطلب من الشهيد مرافقتهم إلى بغداد. سألهم رضوان الله عليه عن الأمر؟

فأجابوا: إنه أمرٌ بالاعتقال‏ [وكان الاعتقال الرابع والاخير]. فاستمهلهم دقائق ليودع أهله. ورفضوا، بحجة أن الأمر بسيط؟ ولن يطول فراقه للبيت، وأصرّ هو على موقفه قائلًا: إن ذلك لن يضرّكم .. ولم يروا بُداً من الرضوخ، إذ أن الشهيد لم ينتظر موافقتهم، فدخل البيت لفوره واتجه أمام ناظرينا جميعاً بينما نحن في وجوم وذهول إلى حيث اغتسل غسل الشهادة .. بتلك النية تحديداً، ثم خرج وصلى بين يدي الله ركعتين، ثم إنه اتجه إلى والدته‏ المذهولة والمكروبة، وأخذ يدها وضمها إلى صدره بين يديه، ثم رفعها إلى فيه يلثمها في حنوٍّ، حادباً على أمِّه، يرجو الرضا والدعاء وطلب التسديد. ثم احتضن جميع من في البيت يضمهم ويقبلهم فعلمنا من خلال تصرفه أنه الوداع الأخير.

كان الموقف مأساوياً محزناً بكل تفاصيله، غير أن اللحظات الأكثر إيلاماً وتفجعاً هو عندما أراد احتضان ابنته الثانية ابنة الخامسة عشرة فإنها لم تحتمل ذلك وأشاحت بوجهها، واتجهت نحو الجدار وأحنت رأسها عليه وهي تتنشغ في بكاء مرير، فأحاطها الأب الشهيد بذراعيه وصار يناجيها:

(حلوتي، إن أصحاب عيسى (ع) نشروا بالمناشير، وعلقوا بالمسامير على صلبان الخشب، وثبتوا من أجل موت في طاعة. لاتكترثي يا صغيرتي. فكلنا سنموت. اليوم أو غداً. وإن أكرم الموت القتل. بنيتي أنا راض بما يجري علي، وحتى لو كانت هذه القتلة ستثمر ولو بعد عشرين سنة، فأنا راض بها ...)!. وبهذه الكلمات انفجر ما كان مكبوتاً في النفوس، فتحاتن الدمع زفراتٍ من الآماق، وللقلوب رجيعُ وَلْوَلةٍ خفّاق.
وأخيراً حان دوري للوداع .. ووقف إمامي أمامي، شامخاً شاخصاً ببصره إليّ .. وجمد الدم في عروقي، وتصلّبت عيناي على محيّاه المشرق الوقور، فرأيته قد استنار وجهه، واعتدلت قامته! أين منه ذلك الوهن، وانحناء الظهر، الذي لازمه أياماً وأياماً؟
اقترب مني وقال لي هامساً: يا «أخت موسى»: بالأمس أخوك، واليوم النديم والشريك والحبيب. اليوم أنا .. لك الله يا جنتي. ويا فردوسي، تصبّري، إنما هي البيعة مع الله، قد بعناه ما ليس بمرجوع، وهو قد اشترى سبحانه .. ياغريبة الأهل والوطن .. حملك ثقيل .. ولك العيال.

أسألكِ الحِلّ .. فأولئك هم سود الأكباد على بابكِ ينتظرون، وما من مفر .. أنا ذاهب .. وعند مليك مقتدر، لنا لقاء. و .. خرج .. فكان الرحيل.

تواصل مع الجريدة عبر
رقم الهاتف
07801081264
الايميل
nadhempress@Gmail.com