

يكشف العيداني في مذكراته بهذه الحلقة عن لحظة خروجه من السجن وكيف كانت وجهته أولا التي صادفت في شهر شعبان بالذهاب اولا الى كربلاء للمشاركة في الزيارة الشعبانية .
ويسرد الكبت والظلم الذي كان يعاني منه المواطن العراقي من الدولة البوليسية آنذاك في بلد كان اشبه بالسجن المغلق او الزنزانة المحكمة التي كان يخنق بها النظام الحاكم وجلاوزته البعثيين شعبه ، ويشير انه كان من الصعب أن يصل ويزور أحد إلى أهله ، خوفا من النظام، وحتى من كان سجينًا سياسيًا كان يعاني، فقد كان نظام صدام لا يترك مجالًا لأي شخص مرتبط بسجين سياسي أن يعيش حياة طبيعية. لم يكن يسمح لأبناء السجناء السياسيين بالحصول على وظائف، ولا بالدراسة، وكانت عائلاتهم تُعامل معاملة سيئة، لا يمكنهم الزواج بسهولة أو ممارسة حياتهم الطبيعية.
وينوه العيداني عن تخطيط كان يعده، رشيد فليح، قبل سقوط النظام عن كيفية التعاون مع المعارضة العراقية لاسقاط النظام ، وذلك خلال الأشهر الستة التي سبقت سقوط صدام. في ذلك الوقت، كان هناك تواصل وتنظيم مع عدد من الشخصيات، وكان اتصالهم مع ، جلال الطالباني ، لم أكن أعلم بداية عن هذا التواصل، ولكن عندما دار الحديث عن ذلك الطرح، لم أمانع في العمل معهم في العمل على اسقاط (صدام) رغم اني كنت توا خارج من تخفيفض حكم الإعدام الى سجن الاحكام الخاصة.
ويستطرد: بعد سقوط نظام صدام، ودخول القوات الأمريكية والبريطانية، وبدأ مرحلة جديدة في العراق. لم ننضم إلى الأحزاب والتنظيمات السياسية في بداية الامر، بل اجتمعنا كسجناء سياسيين وشكلنا مؤسسة السجناء السياسيين ، وكان من بين المؤسسين مدير مكتب حقوق الانسان في البصرة الحالي ، مهدي التميمي الذي كان مسجونا قبلنا. هذه المؤسسة تأسست لاحقًا في جميع أنحاء العراق، وكان لها دور في توثيق تلك المرحلة التاريخية.
ويشير العيداني الى الصورة التي كانت تنقل بين بعض الأوساط ، وسهام التسقيط السياسي الذي كان يتعرض له الدكتور أحمد الجلبي، الذي كانوا يثيرون الحديث عنه إنه دخل العراق على ظهر دبابة، بينما آخرون قالوا إنه دخل بطرق أخرى. لكن الحقيقة التي ينساها البعض أنه كان له فضل ودور كبير في إسقاط النظام، ولم يُنصف إلا بعد وفاته. البعض اعتبره (عميل)، وآخرون وصفوه بالخائن، لكنه لم يكن يهتم بهذه الأوصاف، وكان (يضحك) عندما يسمع هذا الكلام ، وفي الحقيقة ان الدكتور الجلبي كان هدفه الرئيسي هو إسقاط صدام، وقد نجح في تحقيق ذلك الهدف ، وينوه العيداني انه اصبح رئيس مجلس حكم بعد سقوط النظام الحاكم ، إضافة الى تسنم الجلبي منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة الدكتور الجعفري.
بعد ذلك، انضممت إلى الدكتور أحمد الجلبي وحزب المؤتمر الوطني العراقي، وسافرت إلى بغداد. أول شخصية التقيت بها هناك كانت (أراس) الذي كان يدير ملف المعارضة العراقية بشكل كبير. كان له دور مهم في التنسيق بين مختلف القوى، وكان الكثير من رموز المعارضة يتمنون لقاءه.
التقيت لاحقًا بالدكتور أحمد الجلبي، ووجدت أنه شخص مختلف. عملت معه لفترة، لكن بعد ذلك مرضت زوجتي ، واضطررت حينها للسفر لعلاجها خارج البلاد، وبعد وفاتها ، ما أدى إلى انقطاعي لفترة عن العمل السياسي.