

يستطرد العيداني في مذكراته عن مسيرته داخل الزنزانات الحمراء المرعبة والمغلقة، مشيرًا إلى أنه في عام 1995، تم نقله من مقر المخابرات في الحاكمية إلى سجن أبو غريب بتاريخ 1-11-1995. وُضع في سيارة (بوكس) برفقة الشهيدين مقداد (أبو ضياء) ومحمد ريسان – رحمهما الله.
ويشير العيداني إلى أن محمد ريسان كان أكثر جرأة من مقداد، وخلال الطريق دار بينهما حديث حول إمكانية فتح الباب والهروب. فقالا له: "لقد حُكم عليك بسببنا، وإذا دار صدام مع حراس السجن، يمكنك الهرب وتركنا نتقاتل معهم، فأنت لا علاقة لك بالأمر ، ودعنا واهرب." لكنه يضيف: "لم يُفتح الباب، وبإنصاف، تم نقلهم إلى قاطع الإعدام، أما أنا فأُخذت إلى قسم آخر."
كان معهم شخص رابع في السيارة، لكنه لم يكن ضمن قضيتهم. كان شابًا يُدعى فيصل من الموصل، لكنه لا يذكر اسم والده. وعندما وصل العيداني إلى قسم الأحكام الخاصة في 1-11-1995، كان هناك 124 سجينًا، ومع انضمام فيصل، أصبح العدد 126. تم توزيعهم على الغرف.
شخصيات بارزة داخل السجن
يستعرض العيداني بعض الشخصيات البارزة التي كانت معه في السجن، مثل السيد محمد مرتضى الطباطبائي، وهو شخصية دينية معروفة من كربلاء، يُعد في مستوى المرجعية، حتى وإن لم يطرح رسالة تقليد.
وعلى المستوى السياسي، كان بينهم الدكتور ضرغام الدباغ، وأبو مصعب نجم، وعوني، والدكتور صادق، وهو تركماني. كذلك، انضم إليهم لاحقًا الدكتور عبد الكريم والدكتور هاني، الذي جاء إلى السجن بعد العيداني. بعض هؤلاء تم إعدامهم، بينما خُففت أحكام آخرين مثل ثامر سلطان ورشيد فليح، اللذين وصلا إلى السجن عام 1998.
تنوع النزلاء داخل السجن
يضيف العيداني: "في السجن، وُضعتُ في غرفة مع الإيزيديين. ورغم أن البعض كان يتحسس من ذلك، إلا أنهم كانوا أناسًا طيبين جدًا. كان السيد الطباطبائي يزورهم في المناسبات ويهنئهم بأعيادهم، وكان السجن أشبه بعراقٍ مصغر. لم يكن هناك تحسس كبير بينهم، رغم بعض النظرات الضيقة من البعض."
وينوه بأن السجن كان يعكس تنوع المجتمع العراقي، فقد ضمّ أكرادًا، وتركمانًا، وسنة، وشيعة. كان هناك شباب من السليمانية مثل نزار وريبوار وسفنديار، ومن محافظة أربيل مثل رزگار. كما ضمّ معتقلين من مختلف التوجهات السياسية؛ فكان هناك شيوعيون مثل "أبو عادل"، وإسلاميون من حزب الدعوة مثل السيد عقيل والسيد عزيز، وآخرون من خلفيات متعددة.
قسوة النظام وأحكامه التعسفية
بمرور الوقت، بدأت الأمور تأخذ منحى جديدًا، إذ كانت الأحكام تعسفية، وكثيرون حُكم عليهم بالإعدام لأسباب واهية، مما يعكس قسوة النظام آنذاك.