

في هذه الحلقة، يروي أسعد العيداني تفاصيل مروعة عن "الغرف الحمراء" في دائرة تحقيق المخابرات عام 1995، حيث بدأ التحقيق الحقيقي. كانت هناك خمسون غرفة، كل منها لا تتجاوز مساحتها مترين في مترين أو مترًا ونصفًا في مترين، مكتظة بأكثر من 25 معتقلًا. لم تحمل الغرف أسماءً، بل كانت مرقمة، ومن بينها "الغرفة الحمراء"، التي اكتسبت اسمها بسبب لونها القاتم، ربما لإحداث تأثير نفسي مرعب على المعتقلين. كان الضوء في الغرفة ينعكس بلون أحمر، بفعل لون السجادة والإنارة المستخدمة.
يصف العيداني هذه الغرف بأنها جزء من المعتقل، ويرجح أن "الغرفة الحمراء" كانت تُستخدم لأغراض نفسية، حيث يُعاد إليها المعتقلون بعد جلسات التعذيب وهم في حالة إعياء شديد، بعضهم مغمى عليه، وآخرون عاجزون عن الحركة بسبب الضرب الوحشي.
خلال فترة الاعتقال، التقى العيداني بمحمد ريسان، الذي لم يكن يتوقع وجوده هناك. أخبره المحقق أن ريسان معتقل قبله، وسمحوا له برؤيته أثناء التحقيق. أما الطابق السفلي للحاكمية، يقول العيداني انه كان مخصصًا للتعذيب الوحشي، حيث تعرض بعض المعتقلين للضرب المبرح حتى تكسرت أطرافهم.
ويوضح العيداني أنه رغم تعرضه للتعذيب، إلا أنه لم يكن بأشد أشكاله، فلم تُخلع أظافره، لكنه تعرض للضرب بالكابلات والعصي، والتعليق من الخلف، دون أن يُستخدم معه الكهرباء، رغم أن وسائل التعذيب كانت متنوعة.
ويشير العيداني إلى أن "الفلقة" بالكابلات كانت تُعتبر أقل أساليب التعذيب وحشية، يليها استخدام الكهرباء، ثم التعليق. كما يؤكد أنه لم يكن لديه أي معرفة بمصير الشهيد (أبو ضياء)، إذ كان كل معتقل معزولًا في غرفة مختلفة.
يحكي العيداني عن المحاكمة التي خضع لها، حيث حُكم على أحمد، شقيق محمد ريسان، بالسجن خمس سنوات، رغم أنه لم يكن متهمًا بشكل مباشر، بل بسبب لقائه بأفراد القضية. ورغم أن العفو العام لم يشمل قضيته، إلا أن بعض المحكومين بالإعدام نُقلوا إلى السجن المؤبد بفضل قرارات العفو.
عندما ذهبوا إلى المحكمة، كانوا يعانون من سوء التغذية الشديد، كان طعامهم في الحاكمية مجرد حساء رديء وثلاث قطع من الخبز اليابس المتعفن، لم يكن ليصلح حتى للحيوانات، لكن لم يكن لديهم خيار سوى تناوله.
في 28 أكتوبر، صدر الحكم بحق العيداني، حيث حُكم عليه بالإعدام، إلا أن الحكم خُفف لاحقًا إلى السجن المؤبد وفق المادة 139، ربما لصغر سنه. ويكشف أنه لا يزال يحتفظ بوثائق تثبت الحكم الصادر بحقه.