

يتحدث أسعد العيداني في هذه الحلقة عن الشخصيتين اللتين أثرتا في حياته، فيقول: اكتشفت شخصية جديدة لم أكن أعرفها من قبل، وهو الدكتور أحمد الجلبي. لم أكن على دراية به، ولم أكن أعرف حتى شكله. تعرّفت عليه من خلال ، مقداد، الذي التقى به في إيران، لكننا حينها لم نكن نعرف إن كان إسلاميًا أم ليبراليًا، بل لم نكن نعرف حتى معنى كلمة 'ليبرالي' في ذلك الوقت. كان يُقال عنه إنه يقود المعارضة العراقية".
وعندما سأل العيداني صديقه مقداد: "أين التقيتم بالجلبي؟" أجابه: "التقينا في إيران." ثم سأله عن علاقته بالمعارضة، فقال: "ربما يعمل على قيادة مؤتمر للمعارضة ضد صدام على المستوى الدولي."
يواصل العيداني حديثه عن دور الجلبي في توحيد المعارضة العراقية، قائلاً:
"استمر الدكتور أحمد الجلبي في العمل مع المعارضة، محاولًا توحيد صفوفها. في ذلك الوقت، كان شمال العراق قد انفصل فعليًا عن بقية البلاد، وأصبح منطقة محرمة لا يستطيع النظام البائد دخولها إلا بعد عام 1996،. بدأت المعارضة العراقية بالتجمع في مؤتمرات، مثل مؤتمر صلاح الدين ومؤتمر لندن، بعد المؤتمر الأول الذي عُقد للمعارضة العراقية."
ويتابع: "كان الجلبي قادرًا على جمع أطياف المعارضة المختلفة، من الإسلاميين إلى الليبراليين، وكان خطابه أمام الكونغرس الأمريكي ذا تأثير كبير. بعض الإسلاميين اعتبروه عميلًا لأمريكا، لكنه كان وطنيًا بحق. للأسف، تعرّض للظلم من أبناء بلده، رغم أنه سعى إلى تحريرهم من الدكتاتورية. هذه مشكلة العراقيين، حيث لا يُكرّم الشخص إلا بعد وفاته."
تنظيم المعارضة ومحاولات التغيير
يشير العيداني إلى أن أصدقاءه الذين شكلوا حلقة تنظيمية دخلوا إلى العراق، وكان من بينهم مقداد، واسمه الحقيقي ضياء (رحمه الله)، إضافة إلى محمد ريسان وآخرين. كما يتطرق إلى محاولة للاتفاق مع "فيلق بدر" لفصل الجنوب، لكنها لم تنجح، ربما لأن المنطقة ذات أغلبية شيعية ومقاتلين شيعة، أو لأن الإدارة الأمريكية لم تكن ترغب بذلك. ويضيف: "الآن، أجزم بأن الأمريكيين لم يكونوا يحبذون هذه الفكرة، لكن في ذلك الوقت لم أكن متأكدًا من السبب."
قصة الاعتقال والتعذيب
يعود العيداني إلى الحديث عن اعتقاله وتعذيبه على يد النظام السابق، فيروي:
"تم اكتشاف العملية التي كنا ننوي تنفيذها مع أصدقائي ضد النظام الحاكم، فتم اعتقالنا من قبل المخابرات العراقية في البصرة، بالقرب من قاعدة الشرطة، حيث كان مقر الأمن الخاص. كان ذلك في يونيو (حزيران) 1995، حين نُقلت إلى 'الحاكمية'، وهو مركز التحقيق التابع للمخابرات العراقية، والواقع في منطقة الصناعة."
ويتابع وصف تجربة الاعتقال القاسية، قائلاً:
"عندما وصلت إلى الحاكمية، وضعوني في 'الغرف الحمراء'، وهي زنزانات ضيقة بالكاد تتسع لشخصين، لكنها كانت تضم في بعض الأحيان أكثر من 25 شخصًا. لم نكن نُعرف بأسمائنا، بل كنا مجرد أرقام. كانت الجدران مطلية باللون الأحمر، ربما لتأثير نفسي معين."
أما عن التعذيب، فيقول:
"لم أتعرض لتعذيب شديد مثل خلع الأظافر، لكنهم كانوا يعلقون المعتقلين ويضربونهم بالكابلات والصوندات. بعضهم تعرض للصعق بالكهرباء، لكني لم أتعرض لذلك، رغم أنهم هددوني به. في زمن صدام، كان التعذيب بالكابلات والضرب أمرًا عاديًا."
شخصيات من الحاكمية
يتحدث العيداني عن الشخصيات التي كانت تدير الحاكمية في تلك الفترة، قائلاً:
"كان مدير الحاكمية آنذاك محمد خضير، الذي حُكم عليه بالسجن 17 عامًا بعد سقوط النظام. أما مساعده، حامد أعكاب، فقد كان معروفًا بتهديداته وأساليبه العنيفة في التحقيق. لم أكن أعرف المحققين، لأننا كنا معصوبي الأعين طوال الوقت."